بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا, اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل, اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علمًا وعملاً يا كريم.

وبعد, فالسلام عليكم ورحمة الله إخوتي المشاهدين والمشاهدات, وأسعد الله مساءكم أيها الإخوة الطلاب الذين معنا في الاستوديو, ونسأل الله أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعًا مرحومًا إنه على ذلك قدير, وبالإجابة جدير.
أيها الإخوة, وكنا قد توقفنا في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- على صفة الركوع, وبينا الصفة المشروعة والمستحبة, وبقينا في الذكر الوارد في هذا الباب.
إذا ثبت هذا أيها الإخوة؛ فإنه من المشروع أن الإنسان إذا ركع فإنه يقول: سبحان ربي العظيم, أن يقول: سبحان ربي العظيم.
وقبل ذلك يجب عليه أن يطمئن بمقدار قول "سبحان ربي العظيم" فإن هذا الاطمئنان ركن من أركان الصلاة, فإنه لو لم يكن ذلك, ولكنه بقي بمقدار ذلك فقد فعل الركن, فالذكر واجب ومقداره ركن, فالذكر واجب, ومقداره ركن, لأنه مقداره اطمئنان, لأن مقداره الاطمئنان, وهذا قول جماهير أهل العلم أن الطمأنينة في الركوع ركن من أركان الصلاة, لقوله -صلى الله عليه وسلم- في حديث المسيئ في صلاته: «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا», ومقدار الاطمئنان: أن تعود كل فقارٍ إلى مكانه حال الركوع, ثم يمكق بمقدار أن يقول: سبحان ربي العظيم, وقوله "سبحان ربي العظيم" مشروع لِمَا جاء عند أبي داوود من حديث عقبة بن عامر «أنه لما نزلت {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}, قال -صلى الله عليه وسلم- اجعلوها في ركوعكم, ولما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}, قال: اجعلوها في سجودكم», ولهذا ذهب جماهير أهل العلم إلى مسروعية أن يقول في الركوع "سبحان ربي العظيم", إلا أن الحنابلة قالوا بوجوب ذلك لحديث عقبة بن عامرو وحديث عقبة بن عامر حسن إسنادة أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- وإن كان في سنده بعض الكلام, لكن الذي يظهر وهو أحوط أن الإنسان يقول في الركوع "سبحان ربي العظيم" ولو مرة واحدة, هذا هو الواجب, فإن نسي ذلك, فإنه يجبره بسجود سهو, وأما الأئمة الثلاثة كأبي حنيفة ومالك والشافعي فإنهم قالوا باستحباب ذلك ولا يسجد للسهو إذا ترك "سبحان رب العظيم", وأما الحنابلة فإنهم يقولون بوجوب ذلك.
واعلم أن السنة.., أن الواجب أن يقول: "سبحان ربي العظيم" مرة واحة, وأقل الكمال أن يقول ثلاث, وإن قال بمقدار عشر فلا حرج في ذلك, لما جاء في الحديث الذي رواه أهل السنن أنه قال أبو هريرة "لقد صليت خلف هذا وهو أشبهكم صلاة برسول الله" قال الراوي: "فحذرنا ركوعه فإذا هو يسبح بمقدار عشر, وإذا سجوده بمقدار عشر", فهذا يدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يجلس بمقدار قول "سبحان ربي العظيم" عشر مرات, فيقول: "سبحان ربي العظيم", فإن ذكر لفظًا آخر مما سيرد -إن شاء الله- بيانه مما كان -صلى الله عليه وسلم- يفعله, فهذا هو الأفضل, فعلى هذا فالواجب ماذا يقول؟ "سبحان ربي العظيم" مرة واحدة, فإن قال: "سبحان ربي العظيم, سبحان ربي العظيم, سبحان ربي العظيم" فهذا أقل الكمال, وإن قال عشر فهذا أفضل.
وأما قول "سبحان ربي العظيم وبحمده", وأما قول: "سبحان ربي العظيم وبحمده", فإنه قدر رواه أبو داوود وغيره, والراجح والله أعلم أن زيادة "وبحمده" في الركوع والسجود, "سبحان ربي العظيم وبحمده", و"سبحان ربي الأعلى وبحمده" الراجح أنه حديث ضعيف, الراجح أنه حديث ضعيف, فيه جهالة, على هذا فالسنة أن يقول: "سبحان ربي العظيم" فقط. أن يقول: "سبحان ربي العظيم" فقط.

ويستحب للإنسان إمامًا كان أو مأمومًا أو منفردًا أن يقول مع "سبحان ربي العظيم" أن يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي", تقول عائشة: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي. يتأول القرآن», وهذا حديث متفق عليه, فيستحب للمأموم والإمام والمنفرد إذا ركع أن يقول مع «سبحان ربي العظيم» أن يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك..» ماذا؟ "اللهم اغفر لي", يكثر من ذلك, لقول عائشة: «كان يكثر أن يقول».

ويستحب أن يقول: «اللهم لك ركعت وبك آمنت وعليك توكلت» وأن يقول: «سبوح قدوس رب الملائكة ولاروح», في الركوع, «اللهم لك ركعت ولك سجدت وبك آمنت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت», الحديث يحتاج إلى مراجعة -إن شاء الله- سوف نراجعه -إن شاء الله-, سوف نراجع إسناده -إن شاء الله- في هذا الباب, -إن شاء الله- غدًا أو بعد حلقة -إن شاء الله-, لكنه يقول: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح», كما ذكر ذلك النسائي ومحمد بن نصر المروزي في كتابه "قيام الليل", في كتبه "قيام الليل", والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

ثم بعد ذلك يقول الإمام : "سمع الله لمن حمده", يقوله إمام ومنفرد "سمع الله لمن حمده", وهل يقوله المأموم؟
جماهير أهل العلم على أن المأموم لا يقول: "سمع الله لمن حمده" لما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي موسى «فإذا قال: سمع الله لمن حمده, فقولوا: ربنا ولك الحمد», فهذا دليل على أن المأموم لا يقول, خلافًا لبعض الفقهاء الذي قالوا: يستحب أن يقول المأموم كالإمام, والراجح أن المأموم لا يقول: "سمع الله لمن حمده", وإنما يقول الدعاء الوارد بعد ذلك, فإذا قال الإمام والمنفرد "سمع الله لمن حمده", فيقول المأموم "ربنا لك الحمد", أو يقول: "ربنا ولك الحمد", أو يقول: "اللهم ربنا لك الحمد", أو يقول: "اللهم ربنا ولك الحمد".

واعلم أنه قد صحت الرواية أنه يُجمع بين "اللهم" والواو, وبين "ربنا ولك الحمد", وبين "ربنا لك الحمد", كل ذلك قد جاء وهي أربع أذكار, إما أن يقول: "ربنا لك الحمد", أو "ربنا ولك الحمد", أو "اللهم ربنا لك الحمد", أو "اللهم ربنا ولك الحمد", خلافًا لأبي العباس ابن تيمية وابن القيم اللذان قالا: لا يشرع للإنسان أن يجمع بين "اللهم" وبين الواو, لعدم ثبوت ذلك.
والصحيح أنه قد ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما حقق ذلك كثير من أهل الحديث المتقدمين والمتأخرين, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
واعلم أن المأموم يقول أكثر من ذلك خلافًا للحنابلةو فإن الحنابلة قالوا: إن المأموم لا يقول إلا "ربنا ولك الحمد" فقط, والصحيح أن الماموم يفعل مثل فعل إمامه, إلا ما ورد الدليل بالاستثناء, ولم يرد دليل باستثناء ذلك, وقد قال -صلى الله عليه وسلم- «خذوا عني...», «صلوا كما رأيتموني أصلي», فكل فعل فعله -صلى الله عليه وسلم- فإن المأموم يشرع له أن يقول مثل الإمام إلا ما ورد, وأما ما ورد مثل: "سمع الله لمن حمده", فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فإذا قال: سمع الله لمن حمده, فقالوا: ربنا ولك الحمد», فالمأموم يقول مثل الإمام, والذي جاء السنة فيه أن يقول: «ملء السماوات وملء الأرض وماء ما بينهما, وملء ما شئت من شيء بعد, أهل الثناء والمجد أحق ما يقول العبد وكلنا لك عبد», هذا ثبت في صحيح مسلم, هذا ثابث في صحيح مسلم.
وجاء في بعض الراويات أن يقول: «اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت, ولا ينفع ذا الجد منك الجد, ملء السماوات وملء الأرض..», الحديث, وهذا أيضًا ثابت في حديث عبد الله بن أبي أوفى.., عفوًا., هذا ثابت في حديث, وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى, أن يقول.., كما عند مسلم في بعض رواياته, أن يقول: «اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني من خطايا بالماء والثلج والبرد», وهذا أيضًا ثابت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى, والله أعلم.
وقد ذكر بعض أهل الحديث أنه لا يقوله في الركوع كما أشار إلى ذلك الألباني, والذي يظهر والله أعلم أنه يقوله لأنفي بعض الروايات فيها اختصار, وإن كان في صحيح مسلم لم يذكر فيها هذه اللفظة لكن جاءت في طرق أخرى, يدل على أنه يشرع للإنسان أن يقولها حتى في الركوع.., بعد الرفع من الركوع.., عفوًا..., بعد الرفع من الركوع.
وأما رواية حذيفة عند أبي داوود «لربي الحمد لربي الحمد», فقد حسنها كثير من المتأخرين, ولا حرج أن يقولها الإنسان.
واعلم -رعاك ربي- أنه يستحب للإمام إذا رفع رأسه من الركوع أن يطيل ذلك, وهذه سنة تخفى على كثير من المصلين حيث أنهم يتعجلون الذكر الوارد في هذا, بل إن بعض الأحناف لا يرون القيام وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يجب أن يقوم, وأن يستتم قائمًا حتى يطمئن, لقوله -صلى الله عليه وسلم- «ثم ارفع حتى تستتم.., -أو- حتى تعتدل قائمًا», وفي رواية «حتى تطمئن قائمًا», فيجب بعد الركوع أن يقف حتى تعود كل فقار إلى مكانه, هذا واجب من غير ذكر, الذكر سوف يأتي, فيقول: «ربنا ولك الحمد», فهل قول: «ربنا وله الحمد» واجب أم غير واجب؟ الصحيح: أن قول «ربنا ولك الحمد» واجب, لقوله -صلى الله عليه وسلم- «فقولوا: ربنا ولك الحمد», خلافًا للجمهور, هذا مذهب الحنابلة خلافًا للجمهور الذين قالوا باستحباب ذلك وليس بوجوبه, والراجح وجوب ذلك.
وأما ما بعد ذلك فإنه يستحب, الواجب أن يقول «ربنا ولك الحمد» إمام ومأموم ومنفرد, وأما ما زاد على ذلك فهو مستحب, وينبغي للأئمة أن يطيلوا هذا القيام, فقد ثبت في الصحيحين من حديث ثوبان أنه قال: قال أنس بن مالك, "إني لآلوا -يعني أقصِّر- إني لآلوا أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي بنا", قال ثوبان الراوي: "فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه, كان إذا رفع رأسه من الركوع استتم قائمًا, حتى يقول القائل قد نسي, وإذا رفع رأسه من الركوع استتم جاسًا حتى يقول القائل قد نسي", وهذا يدل على أنه ماذا؟ يشرع للإمام أن يطيل إذا رفع رأسه من الركوع.
والإطالة هذا موطن دعاء كما أشار إلى ذلك غير واحد من أهل العلم, فيقول «لربي الحمد», أو يدعو دعاءً يرتضيه, ولا حرج.
وإن كان الركوع الأفضل أن يعظم فيه الرب, فيكثر من قول «سبحان ربي العظيم, اللهم لك ركعت ولك سجدت وبك آمنت وعليك وتوكلت, خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي لله رب العالمين», كل ذلك جاءت في روايت, لكن كما قلت يحتاج إلى أن يراجع إسناده, كما قلت يحتاج أن يراجع إلى إسناده, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

أما.., اختلف العلماء فيها, إذا رفع رأسه من الركوع, هل يجعل يديه سادلاً يديه هكذا..., أم يقبض يده اليمنى على ذراعه؟, أو يضع يده اليمنى على الذراع اليسرى؟ أو يقبض يده اليمنى على كفه مع الرسغ والساعد, مثل التكبير؟ اختلف العلماء في ذلك, فذهب بعض الماليكة إلى أنه لا يقبض, وذهب بعض الفقهاء إلى أنه يقبض, وهو رواية عند الإمام أحمد, واستدلوا على ذلك بما جاء في صحيح البخاري من حديث سهل بن سعد الساعدي, «كان الناس يؤمرون إذا قاموا إلى الصلاة», قالوا: فهذا القيام يصدق عليه قبل الركوع وبعد الركوع, وفي حديث وائل بن حجر عند النسائي, «كان -صلى الله عليه وسلم- إذا قام في الصلاة وضع يده اليمنى على كفه اليسرى», فهذا يدل على أنه كل القيام يصنعه, وأما المشهور من رواية الإمام أحمد أن ذلك جائز سواء وضع يده اليمنى على كفه أن سدلهما, كل ذلك جائز لأنه لم يثبت صراحة ماذا كان محمد -صلى الله عليه وسلم- يصنع؟
وعلى هذا فالذي يظهر كما نص عليه الإمام أحمد على أنه إن فعل هكذا بعد الركوع أو قال هكذا.., ليس فيه إشكال -إن شاء الله-.
وقد بالغ بعض الفقهاء المالكية المتأخرين, وقد بالغ بعض فقهاء المالكية المتأخرين فحكموا على أن مَن وضع يديه بعد الرفع من الركوع أن ذلك بدعة, وقد صنفوا في ذلك التصانيف, وهذا حقيقة لا.., ليس فيه ما يدل على المنع, وليس فيه ما يدل على الإثبات, والمبالغة في الإنكال, وإطلاق البدعة في مسائل يسع فيها الخلاف من الذي نهينا عنه, ومن المبالغة التي نهينا عنها, كما أشار إلى ذلك غير واحد من أهل العلم -رحمهم الله تعالى-

إذا ثبت هذا؛ فإنه يستحب للإمام إذا انتهي من القيام أن يقول: "الله أكبر" فيخر ساجدًا, ويشرع له أن يجعل تكبيره بعد انحنائه, فلا يكبر وهو مستتم قائمًا لأجل أن يكون التكبير تكبيرًا للانتقال, فيبدأ بعد الانحناء وينتهي قبل أن يضع جبهته على الأرض, ليصدق عليه أن يكون تكبيره حال الانتقال, وقد بالغ بعض فقهاء الماليكة, بعض الفقهاء, لا أقول كلهم, بعض فقهاء المالكية وبعض فقهاء الحنابلة, قالوا: إن الذكر المشروع إذا تعمده الإنان في غير محله, فإن صلاته تبطل, لأنه سوف يقول ذكرًا مشروعًا وهو مستتم قائمًا, وهذه مبالغة, والراجح أنه لا يشرع للإنسان أن يقول: "الله أكبر" ثم يركع, أو يكبر أو يسجد, بل يقول: "الله اكبر" إذا أراد أن يركع ليجعل تكبيره حال انحنائه.
وبعض المصلين -هداهم الله- أصحاب الميكروفونات تجدهم يقولون: "الله أكبر" ثم يركع, ثم يقول حتى إذا استتم قائمًا, قال"سمع الله لمن حمده" بالميكروفون, وهذا اليس من السنة, هذا ليس من السنة, بل ربما أشكل ذلك على المسبوق الذي جاء وركع والإمام يرفع, كما سوف يأت بيانه, فإن الإمام لا يصدق عليه أنه ركع بمجرد الانحناء حتى يمكن أن يقبض يده, يعني ما مقدار الركوع؟ مقدار الركوع: أن ينحني انحناءً يمكن معه ان يضع يديه على ركبتيه, هذا هو مقدار الركوع, وسوف نأتي -إن شاء الله- إلى تفصيل ذلك.
فإذا رأى الإمامُ المأموم..., عفوًا.., فإذا رأى المأمومُ المسبوقُ إمامَه وقد انحنى شيئًا؛ فإننا نقول: إن كنت يغلب على ظنك أن انحناءه يمكن معه فيما لو وضع يده على ركبته أن يدركهما, فإننا نقول أدركت الركوع.
وإن كان انحناءه بحيث لو وضع وقبض يديه على ركبتيه لا يستطيع ذلك, نقول: لم تدرك الركوع.
وإذا أشكل فالأصل عدم الإدراك, وإذا أشكل فالأصل عدم الإدراك, وأما ما يصنعه الأئمة بأن يقول: "سمع الله لمن حمده", ويكون صوته جهوريًا وواضحًا أنه لم يقل ذلك إلا أن استتم قائمًا, فإن الغالب أن المأموم لم يدرك إمامه, وقد ذكر بعض الفضلاء المعاصرين أنه يدرك ذلك ولو استتم الإمام قائمًا وقال: إن هذا يعجز عنه, والراجح خلاف ذلك, لن هذا لم يكن قد أدرك إمامه وهو راكع, ولا فرق أن يكون هذا جائز أو أن يكون ذلك حال تكبيرة الإحرام, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
إذا ثبت هذا؛ فإن المأموم إذا كان يصلي خلف الإمام فلا يشرع له إذا كبر الإمام حال انتقاله وسجد أن يأتي المأموم ويسجد معه حتى يراه قد وضع جبهته على الأرض, قال البراء كما عند البخاري ومسلم, قال: «فإذا رفع رأسه من الركوع لم نزل قيامًا ننتظره حتى نراه قد وضع جبهته على الأرض», فهذا يدل على ماذا؟ أن المأموم لا يسابق إمامه ولا يتابعه, وسوف نذكر -إن شاء الله- في حلقات سابقة ما طرقة المتابعة لأن المأموم إما أن يتابع إمامه وإما أن يسابق إمامه وإما أن يوافقه, وإما أن ماذا؟ يتابعه وهذا هو السنة, أو يوافقه وهذا مكروه, وأما أن يسبقه, وإماأن يتأخر عنه, وإما ماذا؟ أن يتأخر عنه, يعني يتأخر بمقدار بينه وبينه تقريبًا ركوع, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
إذا ثبت هذا؛ فإن الإمام والمنفرد يقول: "الله أكبر", وقلنا السنة والراجح أن يجهر بها الإمام, يجهر بالتكبير, فإذا سجد, فالسنة في السجود أن يمكن جبهته من الأرض, وأن يضع أنفه بالأرض ويقبض أصابعه مستقبلاً بها القبلة, ويجافي بين عضديه عن جنبيه, هكذا.., ويجعل كفيه حذو منكبيه, أو إما إلى فروع أذنيه, يعني يجعلها على وجهه, أما على وجهه كما ثبت في صحيح مسلم من حديث, كما ثبت من حديث وائل بن حجر, وأما حذو منكبيه كما في حديث أبي حميد الساعدي, والله أعلم.
ويبغي أن يبعد عضلة ساقه عن عضلة فخذه, عضلة ساقه عن عضلة فخذه, الثاني: أن يبعد بطنه عن فخذه, هذه هي السنة, هذه هي السنة, وبعض الأئمة أو بعض المصلين -هداهم الله- إذا سجد تجد ينحط ساجدًا ربما أثقل بجبهته على الأرض, فيكون ممدود, وهذا ليس من السنة, السنة أن يجعل عضلة ساقه بعيدة عن عضلة فخذه, أما أن يجعل عضلة فخذه مائلة إلى جهة سجوده, فهذا ليس من السنة, فتكون عضلة الفخذ مستقيمة, فتكون عضلة الفخذ ماذا؟ أو عظم الفخ مستقيم, وبعض المأمومين يبالغ في الانحناء بحيث يكون ماذا؟ طويل, وهذا ليس من السنة, السنة الاعتدال, السنة ماذا؟ الاعتدال, فإذا سجد مكَّن بجبهته وأنفه الأرض, واستقبل بأطراف أصابع يديه القبلة, وكذلك بأطراف أرجله القبلةَ.
وأما مسألة السنة في الانحطاط هل يستقبل.., يضع يديه أم يضع ركبتيه فسوف يأتي -إن شاء الله- بيانه.
إذا ثبت هذا أيها الإخوة؛ فإن السنة أن يسجد على سبعة أعضاء, كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث ابن عباس, أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم؛ الجبهة, وأشار إلى أنفه, واليدان, والرجلان والركبتان», وفي رواية: «اليدين والرجلين والركبتين», هذا هو السنة, وهو الواجب, وهو الركن.
وأما الأنف؛ فقد ذكر بعض الفقهاء إلى أن ذلك ركن من أركان السجود, والذي يظهر والله أعلم أن الركن هو الجبهة, وأما الأنف فهو واجب, وأما الأنف فهو واجب, لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم», فالسبعة هم: اليدان والركبتان والرجلان, كم هؤلاء؟ ست. والجبهة -وأشار إلى أنفه-, فهذا يدل على أن الأنف من الوجه, والسجود على الجبهة هو الأصل, لكنه يسجد عليه لأجل أن هذا هو دائم فعله -صلى الله عليه وسلم-, أن ذلك هو دائم فعل -صلى الله عليه وسلم-, ولهذا نقول: ينبغي له أن يسجد, ولا يجوز له أن يترك ذلك إلا لعذر, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
وإذا سجد الإمام تبعه المأموم بعد ذلك, تبعه المأموم بعد ذلك, والسنة حال السجود أن يقول: "سبحان ربي الأعلى", هذا هو الذي ثبت عند أبي داوود من حديث عقبة بن عامر, «أنه لما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}, قال: اجعلوها في سجودكم», فذهب الحنابلة إلى وجوب أن يقول: "سبحان ربي الأعلى", وأما الجمهور من الحنيفية والمالكية والشافعية فقالوا باستحباب ذلك, والراجح هو مذهب الحنابلة, فمن ترك ذلك من غير عذر فإنه يجبره بسجود سهو.
وقولنا: من غير عذر: كالمسبوق, عفوًا..,كالمأموم فإن المأموم تبع لإمامه, وإن الإمام يتحمل المأموم في واجبات الصلاة إذا لم يسبق.., إذا لن تفتْ المأموم شيء من الصلاة, إذا لم يفته شيء من الصلاة, وأما إذا فاته شيء من الصلاة, فإنه يجبره بسجود سهو مثله مثل الإمام والمنفرد, والله أعلم, والله أعلم.
وأما قول "سبحان ربي العظيم وبحمده", فقد سبق معك أننا قلنا أن الرواية ضعيفة, ويشرع في السجود أن يكثر من أن يقول: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك الله ربنا وبحمدك, اللهم اغفر لي. يتأول القرآن», ويستحب حال السجود أن يقول: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح», وأن يكثر من الدعاء, يسأل ربه الدعاء, ودليل ذلك: قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد, فأكثروا الدعاء, فقمنن أن يستجاب لكم», فأكثروا الدعاء فقمنن أن يستجاب لكم, وهذا يدل على مشروعية أن يكثر الإنسان حال السجود من الدعاء.
وماذا يدعو؟ هل يدعو بخيري الدنيا والآخرة بما شاء هو؟ أم يدعو بخيري الدنيا والآخرة مما جاء في الأثر؟ قولان عند أهل العلم:
- فذهب الإمام أحمد -رحمه الله- إلى أنه يدعو بما ورد بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.
- والقول الآخر أنه يدعو بما شاء وإن لم يرد فيه حديث.
ولعل هذا القول أظهر لأن الإنسان, كل إنسان له حاجات, وإن كان الاكتفاء بما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من خيري الدنيا والأخرة غُنيَة, فإن الإنسان إذا أراد زوجة, قال:{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201]
وإذا أراد شيئًا من الدنيا, فإذا قال بهذا الدعاء فإنه غُنيَة -إن شاء الله-, ولكن لا حرج أن يدعو بخيري الدنيا والآخرة, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
والمأموم يفعل مثل فعل إمامه, فيقول: "سبحان ربي الأعلى", ويدعو بما شاء,ولكنه لا يكبر حتى يكبر الإمام, لقوله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- «فإذا كبر فكبروا, ولا تكبروا حتى يكبر», فإذا كبر فكبروا, ولا تكبروا حتى يكبر, قال -صلى الله عليه وسلم- «فتلك بتلك», ومعنى «فتلك بتلك» يعني:إذا سبقكم الإمام حال السجود بالذكر فأنتم تبقون حتى إذا رفع فأنتم أيضًا تبقون, فتلك يعني مسابقته هو بتأخركم بعد ذلك, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

من المعلوم أيها الإخوة أن الإنسان حال السجود أن يجلس.., إذا رفع رأسه بعد السجود, أن يرفع رأسه, أن يرفع رأسه, ويكون التكبير من حال, من حال رفع رأسه من السجود, فيقول: "الله أكبر"و ثم يجلس ما بين السجدتين, والسنة في الجلوس بين السجدتين أن يجلس على اليسرى, فيفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى, ويجعل كفه اليسرى على فخذه اليسرى, وفي رواية «أن يجعلها على ركبته اليسرى», كل ذلك جاء, وأما يده اليمنى فيجعلها على فخذه اليمنى أو على ركبته اليمنى, هذا كل ذلك قد ورد في حديث ابن عمر, وفي حديث عبد الله بن عمرو, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

واعلم أن السنة أن يبسط يده اليمنى أو كفه اليمنى على فخذه اليمنى, ولا يشير بالسبابة, وأما ما جاء في حديث عبد الرزاق عن سفيان عن عاص بن كُليب عن أبيه عن وائل بن حجر «أنهرفع السبابة بين السجدتين», فهذه رواية منكرة, أكثر الرواة رووها عن سفيان الثوري لم يذكر إلا في التشهد الأول أو الأخير, وأما ما بين السجدتين فإن ذلك وهم وهمه عبد الرزاق, كما أشار إلى ذلك غير واحد من أهل العلم, وكذلك فإن الرواة تابعوا سفيان عن عاص بن كليب لم يذكروا هذه اللفظة, فدل على أن السنة أن يبسط كفيه اليمنى على فخذه اليمنى واليسرى على فخذه اليسرى, والسنة الثانية أن يجعلهم على ركبتيه, هذا هو الذي يقوله فيما بين السجدتين, ثم يقول بعد ذلك بما شاء من خير الدعاء, فقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «كان يدعو ما بين السجدتين», فإن قال: «رب اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واجبرني», فذلك جائز كما ثبت عن حذيفة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول ذلك, والصحيح في هذا أنه قاله في صلاة الليل, فلا حرج أن يقوله في أيضًا في صلاة الفريضة.
واعلم أن الحنابلة, واعلم أن الحنابلة -رحمهم الله- أوجبوا على المصلي أن يقول: «رب اغفر لي وارحمني وعافني», بأن يقول: "رب اغفر لي", معي؟ هذا مذهب الحنابلة, قالوا بوجوب أن يقول الإمام والمنفرد والمأموم: "رب اغفر لي", وذهب جماهير أهل العلم من الحنيفية والشافعية والماليكية إلى أن ذلك على سبيل الاستحباب, والذي جاء فيه هو الدعاء, لقول ابن عباس: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو ما بين السجدتين», ولم يرد حديث يدل على وجوب قول: "رب اغفر لي", بدليل أننا رجحنا أن يقول: "سبحان ربي العظيم" حال الركوع وهو واجب, لقوله -صلى الله عليه وسلم- «اجعلوها في ركوعكم», وقوله: "سبحان رب الأعلى", قلنا: واجب لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اجعلوها في سجودكم», لكن "رب اغفر لي" ليست بواجبة, لأن ذلك غاية ما فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل ولم يوجب, فإن قال الحنابلة: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعل, فنقول: هناك أشياء فعلها -صلى الله عليه وسلم- وداوم على فعلها وليست بواجبة, مثل الافتراش, مثل التورك, هل يقول قائل: أن التورك واجب؟ هل يقول قائل أن الافتراش واجب؟ نقول: لا, وهذا يدل على صحة ورجحان قول جماهير أهل العلم -رحمهم الله تعالى-
وعلى هذا؛ فالذي ورد «رب اغفر لي وارحمني وعافني واجبرني وارزقني», فإن دعا بما شاء من خيري الدنيا والآخرة, حتى لو قال: {ربنا آتنا في الدنيا وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} لا حرج.
وما يقوله العوام "رب اغفر لي ولوالدي" أم لا؟ العوام يقولون: "رب اغفر لي ولوالدي", هذا لم يرد فيه حديث, باوالدين, لكن لو قالها لا حرج, لكن لا ينبغي أن يداوم على ذلك خشية أن يظن أن ذلك سنة, أن ذلك سنة, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

واعلم أن السنة -كما قلنا- أن يفرش رجله اليسرى, وينصب رجله اليمنى, لقول عائشة -رضي الله عنها- كما في صحيح مسلم: «وإذا جلس بين السجدتين, جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى».
وأما ما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أنه سئل عن الإقعاء في الصلاة؟ قفال: سنة أبي القاسم, فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرَّجل, وقراءة أشار إليها أبو عمر ابن عبد البر: "إنا لنراه جِفاء أو جَفاء بالرِّجْل", قال: سنة أبي القاسم -صلى الله عليه وسلم-
ومعنى الإعاء في الصلاة هو: أن ينصب رجليه ويقعد على عقبيه, هذا هو الإقعاء, وهو سنة أحيانًا بين السجدتين, سنة أحيانًا بين السجدتين, هذا مذهب الحنابلة.
وذهب مال -رحمه الله- إلى كراهة ذلك, وأشار إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «نهى عن إقعاء كإقعاء الكلب», وفي رواية «نهى عن الإقعاء في الصلاة», والراجح أن النهي هنا ليس هو الإقعاء المقصود به في حديث ابن عباس, فإن الإقعاء المقصود به النهي عنه هو إقعاء كإقعاء الكلب, والمقصود به أن يجلس على إليته وينصب ماذا؟ قدميه, فيكون جلوسه كهيئة الكلب, والله أعلم, أن يجلس على إليتيه وينصب قدميه, فيكن هيئته كهيئة الكلب, فإن هذا هو فعل الكلب, والله المستعان, والله المستعان.

إذا ثبت هذا أيها الإخوة؛ فإن المشروع في حق المأموم أو الإمام أن يطيل هذا الذكر لما جاء في الصحيحين من حديث ثوبان, قال: «فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه, كان إذا رفع رأسه من السجود انتصب جالسًا حتى يقول.., أو استتم جاسًا حتى يقول القائل قد نسي» حتى يقول القائل قد نسي.
إذا ثبت هذا أيها الإخوة والأخوات؛ فإنه بعد ذلك يقول الإمام: "الله أكبر", فيسجد مرة ثانية, ويكون سجوده نفس طريقة السجود الأول, نفس طريقة السجود الأول, وقلنا أنه لا يرفع السبابة بين السجدتين, وأما ما ذكره بعض مشايخنا أنه يقوله لأن الوارد أنه إذا قعد في الصلاة, قال: فهذا قعود يصدق عليه بين السجدتين, ويصدق عليه ماذا؟ في التشهد, فالجواب على ذلك أن نقول: هذا ليس من العام والخاص, لأن "قعد" لفظ فعل, وقد أشار الإمام الجويني في كتاب "الورقات" أن ألفاظ الفعل يُقال عليها مطلق ومقيد, ولايقال: عام وخاص, ولا يقال عام وخاص, وعلى هذا؛ فالذي جاء في"قعد" المقصود به في بعض الروايات "قعد في الصلاة", والقعود في الصلاة تصدق عليه التشهد, فيكون هذا مطلق قعد, والمقصود الثاني: قعد في الصلاة يعني التشهد, وهذا هو الذي جاء ذلك, وعلى هذا فيحمل المطلق على المقيد, ولا يقال فيه ذكر الخاص لحكم لا يخالف العام لا يدل على التخصيص, فهذه ليست داخلة في هذه القاعدة, والله تبارك وتعالى أعلى أعلم.
فيه أسئلة يا إخوان؟ لا أدري كم بقي من الوقت!
طالب: شيخ, أحسن الله إليك, هل يكون السجود الثاني أقل من السجود الأول قياسًا على الركعات؟
الشيخ: أحسنت, هذا سؤال جيد, إذا قلنا أنه يسجد الإمام ويتابعه المأموم في السجود الثاني, فإن السنة أن يكون سجوده الثاني أقل من سجوده الأول, واستدل العلماء في ذلك, استدل العلماء في ذلك, بحديث عائشة -رضي الله عنها- في صلاة الكسوف, أنها قالت: «فكان سجوده الثاني أقل من سجوده الأول», فقالوا: هذا على الترتيب, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم, ولهذا فإن الأفضل أن يكون السجود الأول أطول من السجود الثاني, ولكن هذا الطول لا ينبغي أن يكون طويلاً مفارق بينهما, فإن لا بد أن يكون قريبًا من السواء كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث البراء: «رمقت الصلاة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فوجدت قيامه فركوعه فرفعه من الركوع فسجوده فقيامه فجلسته قريبا من السواء», ويقصد من ذلك أنه إذا أطال القيام أطال الأركان الأخرى, وليس معنى ذلك أن إطالة القيام بمثابة إطالة الركوع وبمثابة إطالة السجود, فهذا فهم خاطئ أشار إليه أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه العظيم "القواعد النورانية", في كتبه "القواعد النورانية", ويسمى "القواعد الكبرى", والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
من المسائل أيضًا أيها الإخوة, أن المأموم إذا سجد مع إمامه فإنه لا يجوز له أن يسبقه بل لا بد أن يتابعه كما قلنا, وفي هذا قال -صلى الله عليه وسلم- «أما يأمن الذي يركع قبل الإمام أن يحول الله صورته صورة حمار؟!», وهذا يدل على حرمة ماذا؟ المسابقة, وهذا يدل على حرمة المسابقة, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

واعلم -رعاك ربي- أنه لا يشرع التورك هنا, يعني بين السجدتين, لا يشرع التورك, والتورك إنما هو في التشهد الأخير إذا كان فيه تشهد سابق, كما أشار إلى ذلك الحنابلة, وهذه المسألة وهي مسألة التورك, ذهب الحنيفية إلى أنه لا يتورك في الصلاة, وذهب مالك إلى أنه يتورك في كل تشهد حتى لو كانت صلاة تشهدين تورك في الأول والثاني, والشافعية يقولون: يتورك في كل تشهد فيه سلام, فعلى هذا فالشافعية يقولون: يتورك في صلاة الفجر, وأما إذا كان فيه تشهدان فإنه لا يتورك في التشهد الأول, ولكن يتورك في التشهد الثاني, لأن الشافعية يرون التورك في كل تشهد يعقبه سلام.
أما الحنابلة -رحمهم الله- فإنهم يقولون: لا يتورك إلا في كل صلاة فيها تشهدان يجلس في التشهد الثاني, وهذا.., الشافعية -انظر- كل مذهب له قول, والذي يظهر والله أعلم هو مذهب الحنابلة, لأن حديث أبي حميد الساعدي, قال: «فجلس في الثنتين» فأشار إلى أنه نصب رجله اليمنى وفرش رجله اليسرى, وأما في الجلستين الأخريين فإنه تورك, وهذا يدل على أن التورك لا يكون إلا في التشهد الذي فيه تشهدان, أن يكون في كل صلاة تشهدين, والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

وسوف -إن شاء الله- نكمل بعد ذلك ماذا يصنع إذا استتم قائمًا في الركعة الثانية, ولعل في هذا كفاية أيها الإخوة والأخوات, وسوف نكمل -إن شاء الله- في حلقة قادمة, وإلى ذلكم الحين نستودعكم الله على أمل اللقاء بكم, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.